ميرزا محمد حسن الآشتياني

625

كتاب الزكاة

. . . . . . . . . . من المؤن ، مضافا إلى صدق الفقير على من ملك قوت سنته وكان عليه أضعافها دينا ، وخصوصا إذا كان قد اشتراها به ، ولذا يعطى في الخمس وغيره ممّا يشترط فيه الفقر ، ودعوى أنّ مثله غنيّ ، كما ترى ، فحينئذ اشتراط الفقر ممّن عرفت في محلّه ؛ إذ متى كان عاجزا عن وفاء الدّين كلّا أو بعضا كان فقيرا وإن ملك قوت سنته ، وهو المراد من اشتراط عدم التمكّن من القضاء » « 1 » . انتهى كلامه رفع مقامه . وأنت خبير بما فيه ؛ لأنّ جعل الدّين من أجزاء قوت السنة ومؤنها ممّا تأبى عنه الأخبار والفتاوى ، والرجوع إلى حكم العرف إنّما يجدي إذا لم يرد للفقير تحديد بحسب الشرع ، وأمّا بعد ورود التحديد الشرعي فلا معنى للرجوع إلى حكم العرف ، كما لا يخفى . فلا يمكن إذا حمل كلماتهم في اشتراط الفقر على ما أفاده ، كما أنّه لا يمكن استفادته من الأخبار ، فإذا لا بدّ من أن يحمل الفقر - في كلام من اشترطه في أصناف خمسة من ثمانية أصناف - على الحاجة المطلقة في كلّ بحسبه ، فتدبّر ، هذا . وأمّا الوجهين الأخيرين فذهب إلى كلّ فريق ، فإنّ ظاهر الشهيدين « 2 » وثاني المحقّقين « 3 » وبعض من تأخّر عنهم - على ما حكي - هو العجز عن أداء الدّين مطلقا ولو من مئونة السنة ، وهو الوجه الأوّل من الوجهين الأخيرين ، فالنسبة بين العاجز والفقير على ما أفاده عموم من وجه ، فإنّه قد يكون غنيّا شرعيّا وغير متمكّن من أداء الدّين كالكسوب الذي يفي كسبه بمؤونة سنته يوما فيوما ولا يفي بشيء من الدّين ،

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 356 - 357 . ( 2 ) . راجع الدروس ، ج 1 ، ص 241 ؛ الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 47 ؛ مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 416 - 417 . ( 3 ) . راجع جامع المقاصد ، ج 3 ، ص 32 و 41 .